طنوس الشدياق

133

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ويونس بن فخر الدين ولد له ولدان حمود وحسن . فحمود توفي شابا عزيبا . وحسن ولد له أربعة أولاد سعيد ومسعود وحمود ومحمود . وهؤلاء الامراء ينتسبون إلى الأمير أرسلان بن مالك المنذري اللخمي المارّ ذكره . سنة 633 لما تكاثرت جيوش الروم على أبي عبيدة بن الجراح قايد جيوش الاسلام لفتح بلاد الشام استنجد بمرسله أبي بكر الصديق أول الخلفاء فكتب أبو بكر إلى خالد ابن الوليد المخزومي الذي ارسله لفتح العراق ان يبادر لنجدة أبي عبيدة . فنهض خالد من الحيرة بجيش ومعه الأمير عون بن الملك المنذر الملقب بالمغرور اللخمي وولده الأمير مسعود المدعو قحطان والأمير عمرو وجمع كبير من لخم وجذام . ولما وصلوا إلى بصرة شدّدوا الحصار عليها . وظهر في الواقعة التي جرت على فتحها اقدام الأمير عون وشجاعته . ولما فتحوا بصرة بالصلح شنّوا الغارة على جيوش الروم في أجنادين . فقاتل الأمير عون في تلك الوقائع ببسالة كبرى وجرح في صدره جرحا اليما توفي به فحزن عليه أصحابه حزنا شديدا . فتولى الامارة بعده ولده الأمير مسعود . وكان الأمير عون بطلا غشمشما فارسا مغوارا . وسنة 634 نهض خالد بجيوش الاسلام إلى فتح دمشق ومعه الأمير مسعود بفرسانه فخيّم تجاه باب شرقي وحاصرها . وفي ذات ليلة ثقب رجل يسمى توشا بن مرقش حايط داره المحاذي باب شرقي وخرج منه قاصدا خيمة الأمير خالد فلما مثل بين يديه استماح منه الأمان له ولأهله فامّنه . فأخبره عن خروجه والتمس منه ان يدخل معه ماية رجل من ذلك الثقب ليفتحوا باب المدينة . فانتخب الأمير خالد ماية رجل من أشداء العرب وأقام الأمير مسعودا رئيسا عليهم وامره ان يدخل بهم من ذلك الثقب . فلما دخلوا هجم بهم على باب المدينة المذكور ففتحوه . فدخل الأمير خالد بجموعه . ولما تبع خالد الروم المتوجهين من دمشق إلى بلاد الروم سار معه الأمير مسعود بمائة فارس من ابطاله . وحضر معه واقعة مرج الديباج . وسنة 636 حضر الأمير مسعود حروب اليرموك بألف وخمسمائة فارس من أصحابه فقاتل بهم قتالا شديدا . وسنة 637 لما نازلت جيوش الاسلام بيت المقدس وقدم لفتحها عمر بن الخطاب قابله الأمير مسعود فانسرّ به لما بلغه من شجاعته وجهاده وحسن تصرفه وامر أبا عبيدة أنه متى تمّ له فتح البلاد الشامية يولي الأمير مسعودا بلاد المعرّة ويبقيه هناك بعشايره .